الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

68

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

لمك سبعمائة سنة وكان مدّة عمر متوشلخ تسعمائة وسبعا وعشرين سنة وقيل غير ذلك فولد لمتوشلخ لمك ابن متوشلخ ويقال لامك بفتح الميم وكسرها وقيل كان لمتوشلخ ابن آخر غير لمك يقال له صابى وبه سميت الصابئون وكان لامك رجل أشقر أعطى قوّة وبطشا ونكح بأصح الروايتين شمخاء بنت أنوش وقيل قينوش ابنة مراكيل بن مخويل ويقال مراكيل بن مخاويل أو مخاويل بن أخنوخ وهو ابن مائة وسبع وثمانين سنة فولدت له ( نوحا ) ابن لمك عليه السلام وكان له يوم ولد نوح خمسمائة وخمس وتسعون سنة ذكر نوح عليه السلام وكان مولد نوح بعد موت آدم بمائة وست وعشرين سنة فبعث اللّه نوحا وهو ابن أربعمائة وثمانين سنة فدعا قومه مائة وعشرين سنة ثم أمره اللّه تعالى بصنعة الفلك فصنعها وركبها وهو ابن ستمائة سنة وغرق من غرق ثم مكث بعد السفينة ثلاثمائة وخمسين سنة وروى عن جماعة من السلف انه كان بين آدم ونوح عليهما السلام عشرة قرون كلهم على ملة الحق والكفر باللّه حدث في القرن الذي بعث إليهم فيه نوح فأرسله اللّه تعالى وهو أوّل نبىّ بعث بالانذار في الدعاء إلى التوحيد وهو قول ابن عباس وقتادة كذا في الكامل * وفي معالم التنزيل وأنوار التنزيل كان لمك وشمخاء أبوا نوح مؤمنين قيل سمى نوحا لكثرة ما ناح على نفسه * وفي تفسير القشيري في الخبر أن نوحا عليه السلام كان اسمه يشكر ولكثرة ما كان يبكى أوحى اللّه إليه يا نوح كم تنوح فسموه نوحا وان ذنبه انه كان يوما مرّ بكلب فقال ما أوحشه فأوحى اللّه تعالى إليه أن اخلق أنت أحسن من هذا فكان يبكى معتذرا من مقالته تلك * وفي حياة الحيوان كان اسمه عبد الجبار وانما سمى نوحا لنوحه على ذنوب أمّته * وفي ربيع الأبرار بكى نوح ثلاثمائة سنة لقوله ان ابني من أهلي * وفي الانس الجليل اسمه عبد الغفار وولد بعد مضىّ ألف وستمائة واثنتين وأربعين سنة من هبوط آدم وكان بعد رفع إدريس إلى السماء بمائة وخمس وسبعين سنة * وفي العرائس أرسله اللّه إلى ولد قابيل ومن تابعهم من ولد شيث وهو ابن خمسين سنة * وفي معالم التنزيل عن ابن عباس أنه بعث بعد أربعين سنة ولبث في قومه يدعوهم تسعمائة وخمسين سنة فآمن به ثمانون نفسا من الرجال والنساء * قال عون بن شدّاد ان اللّه تعالى أرسل نوحا وهو ابن ثلاثمائة وخمسين سنة فلبث فيهم ألف سنة الا خمسين عاما ثم عاش بعد ذلك ثلاثمائة وخمسين سنة كذا في الكامل قال ابن عباس وعاش بعد الطوفان ستين سنة وكان عمره ألفا وخمسين سنة وقال مقاتل بعث وهو ابن مائتين وخمسين سنة وكان عمره ألفا وأربعمائة وخمسين سنة وإلى هذا القول أشار الزمخشري في ربيع الأبرار روى الضحاك عن ابن عباس أنه قال إن نوحا كان يضرب ثم يلف في لبد ثم يلقى في بيته فيرون أنه قد مات ثم يخرج فيدعوهم حتى أيس من ايمان قومه فدعا عليهم فأجاب اللّه دعاءه وأمر أن يصنع الفلك صفة سفينة نوح قال نوح يا رب وما الفلك قال بيت من خشب يجرى على وجه الماء حتى أغرق أهل معصيتي وأريح أرضى منهم قال يا رب وأين الماء قال يا نوح انى على ما أشاء قدير قال يا رب وأين الخشب قال اغرس من الشجر فغرس وأتى على ذلك أربعون سنة وكف في تلك المدّة عن الدعاء فلم يدعهم فأعقم اللّه تعالى أرحام نسائهم فلم يولد لهم ولد فلما أدرك الشجر أمره اللّه أن يقطعه فقطعه وجففه وقال يا رب كيف أتخذ هذا البيت قال اجعله أزور على ثلاث صور رأسه كرأس الديك وجؤجؤه كجؤجؤ الطير وذنبه كذنب الديك مائلا واجعلها مطبقة واجعل لها أبوابا في جنبها واجعلها ثلاث طبقات واجعل طولها ثمانين ذراعا وعرضها خمسين ذراعا قال قتادة وطولها في السماء ثلاثون ذراعا والذراع إلى المنكب كذا في حياة الحيوان ومعالم التنزيل * وفي رواية أوحى اللّه تعالى إلى نوح أن عجل بصنعة السفينة فقد اشتدّ غضبى على من عصاني فاستأجر نوح نجارين يعملون معه وأولاده حام وسام ويافث معه ينحتون السفينة فجعل طولها في هذه الرواية ستمائة وستين ذراعا وعرضها ثلاثمائة وثلاثين ذراعا